🛑 فضل الصبر 🛑
تزكية النفس - الحلقة ٢٨
في هذه الحلقة: 👇👇
من هنا : يبدأ المؤلف في الكلام على أعمال القلوب كأهم أغذية القلب النافعة ..
بدأ بالصبر ..
🔸 - ما فضله ؟
🔸 - لماذا أقسم الله على أن الصبر خير للصابر ؟
🔸 - هل يضر المؤمن كيد أعدائه إذا صبر ؟
🔸 - الفلاح و محبة الله و معيته ، كلها جوائز من الرب تبارك وتعالى للصابرين.
🔸 - ما هي البشائر الثلاث - من الله تعالى - للصابرين ؟
🔸 - ما هي جنة الدنيا؟ و كيف نحصل عليها ؟
شاهد المقطع التالي .. 👇👇
أجزاء المقطع: 👇👇
00:00 - مقدمة.
01:22 - أعمال القلوب كأغذية هامة للقلب - الصبر ..
02:08 - فضل الصبر و الأمر به في كتاب الله تعالى و سببه.
03:17 - كون الصبر خير لصاحبه و اقسام الله على ذلك.
05:08 - شدة كيد الأعداء و سؤال في غير محله (لماذا يمكن الله لهم في إيذاء العلماء و الصالحين؟).
06:03 - تعليق الفلاح بالصبر ، و محبة الله للصابرين.
06:39 - ثلاث بشائر من الله للصابرين ، و تخصيص الصبّارون بالإنتفاع بالآيات.
09:11 - مرارة الصبر كأسمه.
10:00 - أمثلة على الصبر.
16:23 - عظمة أمر الصبر و كونه من أهم أعمال القلوب.
18:11 - ما هي جنة الدنيا؟ و كيف نحصل عليها ؟
رابط المقطع: 👇👇
https://youtu.be/qD3xkKCNfFYرمز سريع للسلسلة: 👇👇
نص كلام المؤلف حفظه الله:
نص كلام المؤلف حفظه الله:
الصبر
فضائله :
أن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لايكبو ، وصارماً لاينبو ، وجنداً غالباً لايهزم ، وحصناً حصيناً لايهدم، فهو والنصر أخوان شقيقان ، وقد مدح الله عز وجل فى كتابه الصابرين ، وأخبر أنه يؤتيهم أجرهم بغير حساب ، وأخبر أنه معهم بهدايته ونصـره العزيز، وفتحه المبين ، فقـال تعـالى : ( وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (الأنفال : من الآية 46)
فظفر الصابرون بهذه المعية بخير الدنيا والآخرة، ففازوا بها ينعمه الباطنة والظاهرة ، وجعل سبحانه الإمامة فى الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى – وبقوله اهتدى المهتدون : : [ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ] (السجدة : الآية 24)
وأخبر تعـالى أن الصبر خيرٌ لأهله مؤكداً باليمين ، فقـال تعالى : [ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ ] (النحل : من الآية 126)
وأخبر أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيدٌ العدو ولو كان ذا تسليط ، فقال تعالى : [ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ] (آل عمران : من الآية 120)
وعلق الفلاح بالصبر والتقوى، فقال تعالى : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] (آل عمران : الآية 200)
وأخبر عن محبته لأهله ، وفى ذلك أعظم ترغيب للراغبين، فقال تعالى: [ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ] (آل عمران : من الآية 146)
وبشّر الصابرين بثلاث كل منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون : فقال تعالى : : [ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ] (البقرة : من الآية 155 والآية 156، 157)
وجعل الفوز بالجنة ، والنجاة من النار، لايحظى به إلا الصابرون، فقال عز وجلّ : : [ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ] (المؤمنون : الآية 111)
وخص فى الانتفاع بآياته أهل الصبر ، وأهل الشكر ، تمييزاً لهم بهذا الحظ الموفور ، فقال فى أربع آيات من كتابه جل وعلا : [ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ] (من الآيات : إبراهيم : 5 ، لقمان 31 ، سبأ 19 ، الشورى 33)
والصبر آخية المؤمن التى يجول ثم يرجع إليها ، وساقُ إيمانه التى لا اعتماد له إلا عليها ، فلا إيمان لمن لا صبر له، وإن كان فإيمان قليل فى غاية الضعف ، وصاحبه ممن يعبد الله على حرف ، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ، ولم يحظ منها إلا بالصفقة الخاسرة ، فخير عيش أدركه السعداء بصبرهم، وترقوا إلى أعلى المنازل بشكرهم فساروا بين جناحى الصبر والشكر إلى جنات النعيم ، لقوله تعالى: [ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] (الحديد : من الآية 21)
معنى الصبر وحقيقته
الصبر لغة : هو المنع والحبس ، وشرعاً فهو حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكى، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب، ونحوهما .
وقيل : هو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل ، وهو قوة من قوى النفس التى بها صلاح شأنها وقوام أمرها .
سئل عنه الجنيد فقال : " تجرع المرارة من غير تعبس " .
وقال ذو النون المصرى: " هو التباعد عن المخالفات ، والسكون عند تجرع غُصص البلية، وإظهار الغنى مع الحلول الفقر بساحات المعيشة ".
وقيل : " الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب " .
وقيل : " هو الغنى فى البلوى بلا ظهور شكوى " .
ورأى أحد الصالحين رجلاً يشتكى إلى أخيه فقال له : ياهذا ، والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك .
وقيل فى ذلك :
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكى الرحيم إلى الذى لايرحمُ
والشكوى نوعان: شكوى إلى الله عز وجل وهذه لا تنافى الصبر ، كقول يعقوب عليه السلام: [ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ ] (يوسف : من الآية 86) مع قوله : [ فَصَبْرٌجَمِيلٌ ] (يوسف : من الآية 83)
والنوع الثانى : شكوى المبتلى بلسان الحال أوالمقال، فهذه لاتجامع الصبر بل تضاده وتبطله .
وساحة العافية أوسع للعبد من ساحة الصبر ، ولا يناقض هذا قوله r : وما أعطا أحد عطاءاً خيراً وأوسع من الصبر " ، فإن هذا بعد نزول البلاء فساحة الصبر أوسع الساحات ، أما قبل نزوله فساحة العافية أوسع .
والنفس مطية العبد التى يسير عليها إلى الجنة أو النار، والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطية ، فإن لم يكن للمطية خطام ولا زمام شردت فى كل مذهب ، وحفظ من خطب الحجاج: " إقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة إلى كل سوء ، فرحم الله امرءاً جعل لنفسه خطاماً وزماماً فقادها بخاطمها إلى طاعة الله ، وصرفها بزمامها عن معاصى الله، فإن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه .
والنفس لها قوتان: قوة الإقدام وقوة الإحجام ، .. فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه، وقوة الإحجام إمساكا عما يضره ، ومن الناس من يصبر على قيام الليل ومشقة الصيام ، ولا يصبر على نظرة محرمة ، ومنهم من يصبر على النظر والإلتفات إلى الصور ، ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد .
وقيل : الصبر شجاعة النفس ، ومن ها هنا أخذ القائل قوله : " الشجاعة صبر ساعة " ، والصبر والجزع ضدان ، كما أخبر سبحانه وتعالى عن أهل النار: [ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ] (إبراهيم : من الآية 21)
تعليقات
إرسال تعليق