🔵 ما هي الأشهر الحرم ؟ 🔵
🔵 و ما سبب تسميتها بذلك ؟ 🔵
🔵 و هل تضاعف فيها الحسنات و السيئات ؟ 🔵
• ما هي الاشهر الحرم؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
الأشهر الحرم هي أربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم؛ فشهر مفرد، وهو رجب، والبقية متتالية، وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم. والظاهر أنها سميت حرمًا؛ لأن الله حرم فيها القتال بين الناس؛ فلهذا قيل لها حرم؛ جمع حرام.
كما قال الله جل وعلا: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ [التوبة:٣٦]، وقال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ﴾ [البقرة:٢١٧]، فدل ذلك على أنه محرم فيها القتال، وذلك من رحمة الله لعباده؛ حتى يسافروا فيها، وحتى يحجوا ويعتمروا.
• هل تضاعف السيئة في الأشهر الحرم؟
لم يثبت في حديث صحيح صريح أن الثواب والعقاب يضاعفان في الأشهر الحرم، إلا أن بعض أهل العلم قد صرحوا بأن الثواب والعقاب يضاعفان فيهن؛ لقوله تعالى: فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ التوبة/36.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (4/128): " فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ" أي: في هذه الأشهر المحرمة، لأنها آكد، وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: "وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" [الحج:25].
وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام، ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وكذا في حق من قَتل في الحرم، أو قتل ذا محرم، ثم نقل عن قتادة قوله: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم في سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء". انتهى.
وقال القرطبي رحمه الله: "لا تظلموا فيهن أنفسكم" بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئاً من جهة واحدة، صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات، صارت حرمته متعددة؛ فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام، ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال " انتهى من "الجامع لأحكام القرآن" (8/134).
• الحسنات والسيئات: مضاعفتها في الزمان والمكان الفاضل
كما أنه قد ثبت في غير دليل شرعي أن الحسنات تضاعف في الزمان الفاضل مثل: رمضان وعشر ذي الحجة، وفي المكان الفاضل أيضًا: كالمسجد الحرام والمسجد النبوي.
كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد (4646)، وابن ماجه (1406) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ.
والحديث صححه المنذري والبوصيري، وقال الألباني: "سنده صحيح على شرط الشيخين". انتهى من "إرواء الغليل" (4/146).
أما السيئات؛ فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها لا تضاعف من جهة العدد، ولكن تضاعف من جهة الكيفية؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا [الأنعام:160].
فالسيئات لا تضاعف من جهة العدد، لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيره، بل السيئة بواحدة دائمًا، وهذا من فضله سبحانه وتعالى وإحسانه.
ولكن سيئة الحرم وسيئة رمضان وسيئة عشر ذي الحجة: أعظم إثمًا من السيئة فيما سوى ذلك، فسيئةٌ في مكة أعظم وأكبر وأشد إثمًا من سيئة في جدة والطائف مثلًا، وسيئةٌ في رمضان وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب أو شعبان ونحو ذلك.

تعليقات
إرسال تعليق